الوظائف الأمريكية  تفاجئ الأسواق.. هل يرفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر؟

في مفاجأة قوية للأسواق، أضاف الاقتصاد الأمريكي  162 ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزًا التوقعات بأكثر من ثلاثة أضعاف، والتي كانت تدور حول 55 ألف وظيفة، في إشارة إلى أن سوق العمل لا يزال أكثر صلابة مما أظهرت بيانات يوليو. كما استقر معدل البطالة عند 4.1%، بينما جرى تعديل بيانات يوليو من خسارة قدرها 23 ألف وظيفة إلى إضافة 21 ألف وظيفة. 

والأهم أن قراءة أغسطس لا تعني فقط عودة سوق العمل إلى النمو، وإنما تأتي في توقيت شديد الحساسية بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي، الذي يستعد لاجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر

الرقم مهم لأن إضافة 162 ألف وظيفة تعني أن الطلب على العمالة لم ينكسر بالحدة التي كانت تخشاها الأسواق بعد ضعف بيانات الأشهر السابقة. كما أن معدل البطالة عند 4.1% لا يعطي الفيدرالي مبررًا قويًا للتحرك بدافع الخوف من تدهور سريع في سوق العمل.

لكن الصورة ليست وردية بالكامل؛ فهناك تباطؤ واضح في وتيرة التوظيف مقارنة بالسنوات السابقة، كما أن قوة أغسطس قد تكون جزئيًا انعكاسًا لعوامل مؤقتة. وبالتالي، لا ينبغي قراءة الرقم باعتباره عودة كاملة إلى سوق عمل شديد السخونة.

الفيدرالي لا ينظر إلى الوظائف بمعزل عن الأسعار. ومع بقاء التضخم أعلى من مستهدفه البالغ 2%، فإن تقرير وظائف قويًا بهذا الشكل يمنح صانعي السياسة مساحة أكبر لإبقاء السياسة النقدية مشددة، بل ويعيد إلى الطاولة سيناريو رفع الفائدة في سبتمبر. وكان رئيس الفيدرالي كيفن وارش قد أشار في جاكسون هول إلى أن استمرار التضخم فوق المستهدف قد يتطلب مزيدًا من التشديد النقدي. 

وفي المقابل، كان محافظ الفيدرالي كريستوفر والر قد قال قبل صدور بيانات الوظائف إن استمرار تحسن التضخم قد يدفعه إلى تأييد الإبقاء على الفائدة دون تغيير، لكنه أضاف أن ارتفاع التضخم مجددًا قد يبرر رفعها في اجتماع سبتمبر. 

البيانات نقلت ميزان المخاطر باتجاه تشديد السياسة النقدية. فإذا جاءت بيانات التضخم الأميركية المرتقبة قبل اجتماع سبتمبر أعلى من المتوقع، فإن الجمع بين سوق عمل قوي و تضخم مرتفع سيشكل مبررًا قويًا أمام الفيدرالي لرفع الفائدة.

أما إذا واصل التضخم التراجع، فقد يفضل الفيدرالي الانتظار، خصوصًا أن قوة التوظيف في أغسطس لا تلغي حقيقة أن الاتجاه العام لسوق العمل كان قد شهد تباطؤًا.

تقرير أغسطس لا يحسم وحده قرار الفيدرالي، لكنه بالتأكيد يجعل خفض الفائدة في سبتمبر أكثر صعوبة، ويعيد سيناريو الرفع إلى الواجهة بقوة. وستكون بيانات التضخم الأمريكي  المقرر صدورها قبل الاجتماع هي الاختبار الحاسم: تضخم مرتفع مع وظائف قوية يعني فائدة أعلى لفترة أطول، بينما تباطؤ التضخم قد يمنح الفيدرالي مبررًا للإبقاء على الفائدة دون تغيير. وتبدو الأسواق الآن أمام معادلة أكثر تشددًا مما كانت عليه قبل صدور تقرير الوظائف

 
 
 
 
 
 
 
 
 

ايمان صلاح

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الاقتصاد الأمريكي
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي  كيفين وارش
البنوك المركزية تمر بمرحلة أكثر تعقيدا
الاحتياطي الفيدرالي
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
الاقتصاد الامريكي
امريكا
الدولار

المزيد من تقارير اقتصاد

الوظائف الأمريكية  تفاجئ الأسواق.. هل يرفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر؟

في مفاجأة قوية للأسواق، أضاف الاقتصاد الأمريكي  162 ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزًا التوقعات بأكثر من ثلاثة أضعاف، والتي كانت...

137 مليار جنيه مكاسب سوقية لأسهم مصر في أسبوع

حققت البورصة المصرية خلال تعاملات الأسبوع الماضي مكاسب بلغت نحو 137 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة...

في أغسطس.. صعود جماعي لمؤشرات البورصة المصرية

صعدت مؤشرات البورصة المصرية خلال أغسطس الماضي وارتفع رأس المال السوقي بنسبة 8.9% ليبلغ 4.29 تريليون جنيه بنهاية الشهر.

خلال موسم الصيف.. مؤشرات إيجابية بحركة النقل الجوي ورفع كفاءة المطارات

أظهرت مؤشرات حركة النقل الجوي بالمطارات المصرية خلال الفترة من الأول من يونيو وحتى نهاية أغسطس 2026، مقارنة بالفترة ذاتها...